النويري
405
نهاية الأرب في فنون الأدب
النار ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « نترفّق به ونحسن صحبته ما بقي معنا » ، وكان بعد ذلك إذا أحاث حدثا كان قومه هم الذين يعاتبونه ويعنفّونه . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم : « كيف ترى يا عمر ؛ أما واللَّه لو قتلته يوم قلت لي اقتله لأرعدت [ له « 1 » ] آنف لو أمرتها اليوم [ بقتله « 2 » ] لقتلته » ، فقال عمر : قد واللَّه علمت لأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أعظم بركة من أمرى . ومن الحوادث في هذه الغزوة حديث الإفك . ذكر حديث الإفك وما تكلم به من تكلم من المنافقين وغيرهم فيه وما أنزله اللَّه تعالى من براءة عائشة ، وفضل أبيها رضوان اللَّه عليهما هذا الحديث قد تداوله الرواة وأهل الأخبار والسّير ، فمنهم من زاد فيه زيادات كثيرة ، وذكر تحامل من تحامل في أمر الإفك ، وتعصّب من تعصّب ، فعلمت أن إيراد ذلك من أقوالهم يقتضى أن يصير في نفس من سمعه من أهل السنّة شيئا ممن تكلم عليه بما تكلَّم ، ولعل ذلك لم يقع ، فرأيت أن اقتصر منه على ما ثبت في صحيح البخارىّ ، واتصّل لنا بالرواية الصحيحة ، وذكرت زيادات ذكرها ابن إسحاق - رحمه اللَّه - ويحتاج إلى إيرادها مما لا ضرر فيه ، نبهت عليها بعد مساق الحديث على ما تقف عليه إن شاء اللَّه تعالى . ولنبدأ بحديث البخارىّ « 3 » : حدّثنا الشيخان المسندان المعمّران ؛ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أبي طالب نعمة الصالحىّ الحجّار ، وستّ الوزراء أمّ محمد وزيرة بنت القاضي شمس الدين عمر ابن أسعد بن المنجا التّنوخيّة الدّمشقيان قراءة عليهما وأنا أسمع ، بالمدرسة المنصورية
--> « 1 » الزيادة من ابن هشام . « 2 » الزيادة من ابن هشام . « 3 » الحديث من صحيح البخاري 6 : 5